محمد بن جرير الطبري

57

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وشدة وتعذر المطالب عليكم فتنقص لذلك أموالكم ، وحروب تكون بينكم وبين أعدائكم من الكفار ، فينقص لها عددكم ، وموت ذراريكم وأولادكم ، وجدوب تحدث ، فتنقص لها ثماركم . كل ذلك امتحان مني لكم واختبار مني لكم ، فيتبين صادقوكم في إيمانهم من كاذبيكم فيه ، ويعرف أهل البصائر في دينهم منكم من أهل النفاق فيه والشك والارتياب . كل ذلك خطاب منه لاتباع رسول الله ( ص ) وأصحابه . كما : 1930 - حدثني هارون بن إدريس الكوفي الأصم ، قال : ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي ، عن عبد الملك عن عطاء في قوله : ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع قال : هم أصحاب محمد ( ص ) . وإنما قال تعالى ذكره : بشئ من الخوف ولم يقل بأشياء لاختلاف أنواع ما أعلم عباده أنه ممتحنهم به . فلما كان ذلك مختلفا وكانت من تدل على أن كل نوع منها مضمر ( في ) شئ وأن معنى ذلك : ولنبلونكم بشئ من الخوف وبشئ من الجوع وبشئ من نقص الأموال . اكتفى بدلالة ذكر الشئ في أوله من إعادته مع كل نوع منها . ففعل تعالى ذكره كل ذلك بهم وامتحنهم بضروب المحن . كما : 1931 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله : ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات قال : قد كان ذلك ، وسيكون ما هو أشد من ذلك . قال الله عند ذلك : وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون . ثم قال تعالى ذكره لنبيه ( ص ) : يا محمد بشر الصابرين على امتحاني بما أمتحنهم به ، والحافظين أنفسهم عن التقدم على نهيي عما أنهاهم عنه ، والآخذين أنفسهم بأداء ما أكلفهم من فرائضي مع ابتلائي إياهم بما ابتليتهم به القائلين إذا أصابتهم مصيبة : إنا لله وإنا إليه راجعون . فأمره الله تعالى ذكره بأن يخص بالبشارة على ما يمتحنهم به من الشدائد أهل الصبر الذين وصف الله صفتهم . وأصل التبشير : إخبار الرجل الرجل الخبر يسره أو يسوءه لم يسبقه به إليه غيره . القول في تأويل قوله تعالى : * ( الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ) * يعني تعالى ذكره : وبشر يا محمد الصابرين ، الذين يعلمون أن جميع ما بهم من نعمة